الصفحة 158 من 322

وعماد القسم الليل ، ولهذا يعاب على من يسهر الليل مع أصحابه ويغفل أهله ، وإذا كان عمله بالليل جاز القسم بالنهار ، ويسمى النساء اللواتي يقسم لهن بالنهار نهاريات .

4 ـ حق المرأة في الوطء:

إن من أعظم مقاصد النكاح: الاستمتاع بالحلال ، فيستمتع كل من الزوجين بالآخر ، فالوطء حق واجب على الزوج لزوجته ، ولا يجوز له تركه إضرارًا بها .

ولعل قوله تعالى: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُوا فَإنَّ اللهَ غَفُور رَّحِيم - وَإن عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيم } . (1)

فإذا حلف الرجل لا يطأ زوجته بإطلاق ، أو ذكر مدّةً تزيد على أربعة أشهر فقد حد له الشارع حدًا لا يتجاوزه ، فإذا انتهت الأربعة الأشهر فيخير إما أن يفيء بأن يطأ ، ويكفر عن يمينه ، وإما أن يطلق .

وما ورد عن عمر - رضي الله عنه - وحفصة رضي الله عنها من التحديد بخمسة أشهر ، أو ستة أشهر ، إنما المراد: إنّ صبر المرأة ينفد بعد ذلك .

فإذا لم يكن عذر في الترك فإنه يأثم ، وإذا غاب وطلبت من القاضي أن يستدعيه بعد المدة المشار إليها ، أجابها القاضي ، فإن حضر أو ذكر عذرًا مقبولًا ، وإلا فسخ القاضي النكاح ، ولا ينفسخ إلا بحكمه ، لأنه مختلف فيه.

قال الموفق رحمه الله: (( فصل: والوطء واجب على الرجل إذا لم يكن له عذر ) ). أ.هـ

ونقل عن أحمد أنه سئل: يؤجر الرجل أن يأتي أهله وليس له شهوة ؟ فقال: أي والله يحتسب الولد ، وإن لم يرد الولد ؟ يقول: هذه امرأة شابة لِمَ لا يؤجر ؟

(1) سورة البقرة ، الآيتان ( 226 ، 227 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت