وسأل عمر - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ! أي المال نتخذ ؟ فقال: (( ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا ، ولسانًا ذاكرًا ، وزوجة مؤمنةً تعين أحدكم على أمر الآخرة ) ). (1)
والشاهد: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة ) )، لأن الآخرة هي دار المقر ، والسعادة فيها لا يعدلها سعادة ، كما أن الشقاوة فيها لا يعدلها شقاء أبدًا.
والمرأة الصالحة إذا أعانت زوجها ، وأعانها زوجها على أمر الآخرة وهي غيب ، فمن باب أولى أن يتعاونا على أمر الدنيا ، بل إن من صلاح الآخرة إصلاح أمر الدنيا وفق ما شرع الله تعالى .
وروى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مظلومًا فلينصره ) ). (2)
وإن من أعظم أنواع التعاون على البر والتقوى: كف الظالم عن ظلمه ، ونهيه عن غيه ، وتذكيره بقدرة الله عليه ، وتخويفه من عاقبة الظلم ، فإن عاقبته وخيمة ، ولهذا كانت دعوة المظلوم مستجابة ولو بعد حين .
ومن التعاون على البر والتقوى: أن يسود بين الزوجين التواد والتراحم والتعاطف، والبعد عن العنجهية والتعالي ، الذي يحمل صاحبه على القسوة والجفاء، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ). (3)
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه ، وذكره الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجة - كتاب النكاح ـ باب أفضل النساء ـ ح1505 .
(2) رواه مسلم في الصحيح - كتاب الصلة ـ باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا ـ ؛2584 .
(3) رواه مسلم - كتاب البر ـ باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ـ ح2586 .