فمن الحديث الأول: نأخذ انبساط النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زوجه عائشة رضي الله عنها ، حيث كانت تلعب مع صواحبها ببنات لها ، فإذا دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يهربن ويتنحبن مهابة له - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يكون من لطفه وعطفه أن يرسلهن لعائشة ليلعن معها ، كما ذكره الشيخان في صحيحيهما .
وأصح أقوال أهل العلم في هذه المسألة: جواز اتخاذ البنات للعب بها ، لتتعود البنت على تربية الأولاد منذ السن المبكرة ، فتعلم أن هذه وظيفتها بعد الزواج .
ولكن ينبغي أن يتجنبن في اللعب الصورة قدر الإمكان ، وبخاصة الوجه ، وأن لا تنقل ثقافة غريبة إلى المجتمع المسلم مثل الزي القصير ، وتسريحات الشعر المخالفة للشرع ، وحمل آلة الغناء وما شابه ذلك ، مما يغزو به أعداء الله أفكار المسلمين وعقائدهم ، ويحاولون ربط الأمة المسلمة بالكفار ثقافيًا ، وفكريًا ، وعقديًا ، وسلوكيًا . بأي شكل من الأشكال ، حتى لو مع الأطفال في لعبهم.
والمتتبع لما يعرض في الأسواق من لعب البنات ، وما يعرض على شاشات التلفاز ، وما ينشر من قصص الأطفال يجد أن أعداء الإسلام استغلوا هذه المظاهر والبرامج والمصنفات ، ونفثوا فيها سمومهم بعناية ، وبطريقة جذابة ، تربط عقل الطفل ، وتشد انتباهه بما يعرض ويباع في الأسواق ، والكثير من الآباء والأمهات غافلون عن ذلك .
ولا بد من قيام مصانع للمسلمين تصنع اللعب وغيرها وفق ما يريده الدين بديلًا عما يعرض الكفار في أسواق المسلمين ، حيث يبتزون به أموال المسلمين ودينهم وسلوكهم وأخلاقهم .
وقد تسامح رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - في الترويح عن زوجه عائشة ، لعلمه أن ذلك مما يدخل عليها السعادة في غير ما محذور شرعي .
أما الحديث الثاني ، وهو حديث المسابقة ، وهو على شرط الإمام مسلم وإن لم يروه: فكذلك يدل على الترويح البريء بين الرجل وامرأته ، بل اشتمل على رياضة بدنية يوصي بها جميع الأطباء .