وأما حديث عائشة رضي الله عنها فظاهر في سماحة الإسلام ويسره ، حيث سمح لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسماع غناء الجاريتين وضربهما بالدف ، ولما استنكر أبو بكر ذلك نهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( إنها أيام عيد ) ).
ومما ذكرته عائشة رضي الله عنها قصة الحبشة يلعبون بالحراب في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويدعو عائشة للفرجة عليهم ، مع سترها بجسده الشريف ، حتى إذا ملّت وأرادت الذهاب قال: (( حسبك ؟ ) )أي: هل اكتفيت ؟ فتقول: نعم.
وهذا يدل دلالة واضحة على الأدب الرفيع الذي سنه الإسلام في حق المرأة من إدخال السرور عليها ، وترويح النفس بما هو جائز ، ولا يعرض المرأة للفتنة، ولهذا قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن تحب اللهو . لكنه أي لهو ؟ إنه اللعب بالحراب ، والتمرن على السلاح ، مع خفة الحركة ، وليس هو المجون والخلاعة والميوعة ، التي دخلت في حياة كثير من المسلمين باسم الفن تارة ، وباسم الموروثات الشعبية تارة أخرى .
إن الأمة المسلمة جادة حتى في اللعب ، لأنها أمة ذات هدف ، وذات مبدأ تسعى لتحقيقه بكل وسيلة مشروعة أو مباحة على الأقل .