وعن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - يقول: (( رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل ، ولو أذن له لاختصينا ) ). (1)
وعن ابن مسعود مثله . (2)
ومما ورد في فضل النكاح:
-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفخر بأنه ولد من نكاح ولم يولد من سفاح ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ولدت من نكاح ولم ألد من سفاح ) ) (3) ، وكان أمر السفاح في الجاهلية منتشرًا ، وقد ذكرت عائشة - رضي الله عنه - أربعة أنواع من الأنكحة مما كان سائدًا قبل الإسلام ثلاثة منها نكاح سفاح . (4)
-كون النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج الرجل المرأة التي جاءت تعرض نفسها بما معه من القرآن (5) فهذا دليل على حرص الشارع على التزويج لأنه إذا انتشر الحلال وتيسرت سُبله قلَّت طرق الحرام وضيقت مسالكه .
-أن الشارع الحكيم تولى رعاية الرابطة الزوجية منذ بداية التفكير فيها حتى تتم بل يحصل انتهاء بين الزوجين بموت أو أي فرقة أخرى .
لذا كان الزواج عماد الأسرة الثابتة إذ تؤدى فيه الحقوق والواجبات بشعور ديني تحترم فيه الروابط والعلاقات ويسمو بروح الإنسان عن دركة الحيوانية التي تجعل العلاقة جنسية بهيمية كما هو الشأن في كثير من المجتمعات التي تدعي التمدن والحضارة .
(1) المصدر السابق في النكاح - باب ما يكره من التبتل - ح 5073 .
(2) المصدر السابق - ح 5075 .
(3) البداية والنهاية لابن كثير 2 / 255 .
(4) انظر: صحيح البخاري في النكاح - باب لا تكاح إلا بولي - ح 5127 .
(5) رواه البخاري في النكاح - باب التزويج على القرآن - ح 5149 - من الفتح 9 / 205 .