كفارته: وهي إما أن يعتق رقبة ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستين مسكينًا لكل مسكين نصف صاع من طعام .
ويكفر قبل أن يطأ لقوله تعالى: { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } (1) .
وكان الأمر في الجاهلية كالإيلاء يظاهر الرجل من امرأته فتحرم عليه ولا يكون طلاقًا لها فتنكح زوجًا آخر فهو أيضًا للمضارة ، فجاء الإسلام بالحل وهو الكفارة إذا أراد أن تعود امرأته إلى عصمته ، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته بالمسلمين ومن رفقه بالمرأة ، وقد أنزل الله تعالى في ذلك قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة وسميت السورة بالوصف الذي اتصفت به خولة بالمجادلة فأي تكريم هذا للمرأة في دين الإسلام ؟ فسبحان من وسع سمعه الأصوات وجعل لكل مشكلة حلًا ومخرجًا.
المطلب الخامس: الخلع
تعريفه: وهو فراق الزوجة بعوض بلفظ مخصوص .
والأصل فيه: الكتاب ، السنة ، الإجماع .
أما الكتاب فقول الله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لا يُقِيمَا حُدَودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فيمَا افَتْدَتْ بِهِ } (2)
وأما السنة فقصة حبيبة بنت سهل مع زوجها ثابت بن قيس بن شماس وقد أبغضته وعرضت الأمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( أتردين عليه حديقته ؟ ) )فقالت: نعم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( خذ الحديقة وطلقها تطليقة ) ) (3) ففعل، فكانت سنة .
وقد انعقد الإجماع على جوازه إذا كان هناك ما يقتضيه . (4)
(1) سورة المجادلة - الآية ( 3 ، 4 ) .
(2) سورة البقرة - الآية ( 229 ) .
(3) خرجه البخاري في الطلاق - باب الخلع وكيف الطلاق فيه - ح 5273 من فتح الباري ( 9 / 395 ) .
(4) الإفصاح ( 2 / 144 ) .