الصفحة 237 من 322

الحكمة منه: ولعل الحكمة ظاهرة منه ، وهي أن المرأة قد تضيق بالرجل من حيث خلقه أو خلقه أو دينه أو كبر سنه وتخشى أن تغضب الله تعالى بالتقصير في حقوقه وارتكاب أمر لا يجوز ، فجعل الله لها حلًا ومخرجًا فتدفع له ما أخذته منه ، وينفسخ النكاح بينهما ، وكذلك الرجل قد لا يجد من المرأة تفهمًا وقد يبغضها لخلقها أو خلقها أو دينها فيضطرها إلى المخالعة لئلا يظلمها أو يرتكب أمرًا يخالف به شرع الله ، فشرع الله له مخالعتها { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًا مِنْ سِعَتِهِ } .

تكييفه الشرعي: والخلع فسخ على الصحيح أي يحل عقد الزوجية بالكلية، وإذا أرادا التراجع فلابد من عقد ومهر جديدين ، ولهما ذلك .

صيغته: وصيغته الصريحة: خلعت ، فسخت ، فاديت ، ونحو ذلك .

ولا يجوز للرجل أيضًا أن يضايق المرأة مع قيامها بحقوقه وحقوق الله تعالى لتفتدي منه ، وإنما جعل حلًا عندما يخافا أن لا يقيما حدود الله تعالى ، وإذا احتدم بينهما النزاع ، وهذا أيضًا من تكريم الإسلام للمرأة وصيانتها وحفظ حقوقها ، وإذا أبى الزوج المخالعة فللقاضي أن يفسخ النكاح بعد استنفاد طرق الإصلاح .

المطلب السادس: اللعان

تعريفه: وهو شهادات مؤكدات بأيمان تصدر عن الزوجين بصفة مخصوصة .

الأصل فيه: الكتاب ، السنة ، الإجماع .

قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالخَامِسَةُ أَنْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } (1) .

(1) سورة النور - الآية ( 6 - 9 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت