ومن السنة قصة هلال بن أمية لما قذف امرأته فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( البينة أو حد في ظهرك ) )، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد، فنزلت آيات الملاعنة في سورة النور. (1)
وحكى الإجماع عليه ابن هبيرة في (( إفصاحه ) ). (2)
حكمه: يختلف باختلاف الأحوال:
أ- فإذا رأى الرجل امرأته تزني والعياذ بالله وغلب على ظنه أنها تحمل من ذلك الزنا وجب عليه شرعًا أن يقذفها ، فإن اعترفت بما فعلت أقيم عليها حد الزنا ، وإن أنكرت تلاعنا .
ب- إذا رآها تزني وشك في حملها جاز له ذلك ، واستحبه بعض أهل العلم ولو لمجرد الزنا .
ج- إذا علم أنها زنت وأنها لا تحمل من ذلك الزنا أبيح له القذف وسترها أفضل ، ويطلقها خير له من إمساكها لإتيانها بالفاحشة .
ما يترتب عليه من أحكام:
1-إذا تلاعنا فرق بينهما فرقة أبدية لقول سهل بن سعد الساعدي:
(( مضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا ) ). (3)
2-أن ابنها الذي رميت بالزنى من أجله يكون تبعًا لأمه ترثه ويرثها لعموم الحديث: (( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ). (4)
وفي (( صحيح مسلم ) ): (( فكانت حاملًا فكان ابنها يدعى إلى أمه ، ثم جرت السُّنَّة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها ) ). (5)
(1) أصل القصة في البخاري في الطلاق - باب اللعان - باب يبدأ الرجل بالتلاعن - ح 5370 ، وهو بهذا اللفظ في صحيح أبي داود - ح 1974 ( 2 / 425 ) في الطلاق - باب في اللعان .
(3) السنن الكبرى للبيهقي ( 7 / 410 ) .
(4) متفق عليه: رواه البخاري في مواضع منها: البيوع - باب تفسير المشبهات - ح 2053 ، الفتح (4/292 ) ، ومسلم في الرضاع - باب الولد للفراش - ح 1457 .
(5) صحيح مسلم في اللعان - ح 1492 ( 2 / 1130 ) .