ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسير الآية الأولى: (( أي وإن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت حجوركم وولايتكم ، وخفتم أن لا تقوموا بحقهن ، لعدم محبتكم إياهن فاعدلوا إلى غيرهن وأنكحوا ما طاب لكم من النساء أي ما وقع عليهن اختياركم من ذوات الدين ، والجمال ، والحسب ، والنسب ، وغير ذلك من الصفات الداعية لنكاحهن فاختاروا على نظركم ) ). (1)
ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله حول هذه الآية: (( ونص الآية مطلق لا يحدد مواضع العدل ، فالمطلوب هو العدل في كل صورة ، وبكل معانيه في هذه الحالة سواء فيما يختص بالصداق ، أو فيما يتعلق بأي اعتبار آخر ، كأن ينكحها رغبة في مالها ، لا لأن لها في قلبه مودة ، ولا لأنه يرغب رغبة نفسية في عشرتها لذاتها ، وكأن ينكحها وهناك فارق كبير في السِّن لا تستقيم معه الحياة، دون مراعاة لرغبتها هي في إبرام هذا النكاح ، هذه الرغبة التي قد لا تفصح عنها حياءً أو خوفًا من ضياع مالها إذا هي خالفت عن إرادته إلى آخر تلك الملابسات التي يخشى أن لا يتحقق فيها العدل ... ) ).
إلى أن قال: (( فعندما لا يكون الأولياء واثقين من قدرتهم على القسط مع اليتيمات اللواتي في حجورهم ، فهناك النساء غيرهن ، وفي المجال متسع للبعد عن الشبهة والمظنة ) ). (2)
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ( 1 / 311 ) .
(2) ظلال القرآن ( 1 / 578 ) .