الصفحة 249 من 322

ويقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله حول الآية الأخرى عند تفسير قوله تعالى: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ الَّلاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } : (( وهذا إخبار عن الحالة الموجودة الواقعة في ذلك الوقت ، فإن اليتيمة إذا كانت تحت ولاية الرجل بخسها حقها ، وظلمها إما بأكل ما لها الذي لها أو بعضه أو منعها من التزوج لينتفع بمالها خوفًا من استخراجه من يده إن زوجها ، أو يأخذ من مهرها الذي تتزوج به بشرط أو غيره ، هذا إذا كان راغبًا عنها ، أو يرغب فيها وهي ذات جمال ومال ، ولا يقسط في مهرها ، بل يعطيها دون ما تستحق ، فكل هذا ظلم يدخل تحت هذا النص ، ولهذا قال: { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } أي ترغبون عن نكاحهن ، أو في نكاحهن كما ذكرنا تمثيله ) ). (1)

وهذا يدل على اهتمام الإسلام بالمحافظة على الأيتام وبخاصة إذا كان اليتيم أنثى فيكثر فيها الطمع لضعفها أو حيائها .

وقد أوجب الشرع كفالة اليتيم على وليه سواء كان يرثه بالفرض أو التعصيب لذا قال: { وَعَلَى الوَارِثُ مِثْلُ ذَلِكَ } أي يجب عليه من الإنفاق والرعاية ما يجب على الأب .

وإن لم يكن هناك قرابة فالسلطان ولي من لا ولي له ، فيجب على الدولة المسلمة أن ترعى الأيتام بإنشاء دور خاصة بهم ، تهئ لهم فيها الطعام والشراب والملبس والتعليم والتربية والتوجيه ، وبهذا يتحقق هدفان: أحدهما: كفاية الأيتام وإدخال السرور عليهم وإشعارهم بالحنان الذي فقدوه بفقد آبائهم ومن يعولهم .

(1) تيسير الكريم الرحمن ( 1 / 417 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت