وحرص الشيطان عدو آدم اللدود على كشف عورة آدم وزوجه حواء: { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا } (1) ، { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرِةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتِهِمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ } (2) .
وقد تكرم الله على آدم وذريته بلباس آخر هو التقوى وهو ستر لعوراتهم النفسية .
وابن آدم يحرص على ستر عورته البدنية والنفسية ، وأعداء الله تعالى يحرصون على انكشافه من كل لباس ويسعون لتغيير فطرته .
وسلب خصائص إنسانيته التي صار بها إنسانًا ، ومتى رأى الإنسان العري ضربًا من ضروب الجمال فهو منتكس في فطرته .
إن العري النفسي من الحياء والتقوى وهو ما تجتهد فيه الأصوات والأقلام وجميع أجهزة التوجيه والإعلام لهو النكسة والردة إلى الجاهلية ، وليس ذلك من التقدم أو التحضر في شيء ، وإنما هو من وساوس الشيطان .
إن الإسلام دين الفطرة وقد أوجب ستر العورة وجعل سترها في الصلاة شرطًا من شروط صحته ولو لم يكن عنده أحد يراه طالما كان قادرًا على الستر
التمهيد: خصال الفطرة:
روى مسلم بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( عشر من الفطرة: قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء ) ).
قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة .
زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء . (3)
(1) سورة الأعراف - الآية ( 20 ) .
(2) سورة الأعراف - الآية ( 22 ) .
(3) صحيح الإمام مسلم في الطهارة - باب خصال الفطرة من حديث عائشة رقم 261 ( 1 / 223 ) .