الأصل في ذلك:
1 ـ حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض . (1)
2 ـ وعنها رضي الله عنها قالت: كان يعجبه - صلى الله عليه وسلم - التيمن ما استطاع ، في ترجله، ووضوئه . (2)
3 ـ حديث أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر دهن رأسه ، وتسريح لحيته. (3)
وإذًا فيفهم من هذه الأحاديث استحباب ترجيل الشعر ، ويدخل في ذلك غسله ، ودهنه ، وتسريحه .
قال الحافظ: قال ابن بطال: (( الترجيل: تسريح شعر الرأس واللحية ، ودهنه ، وهو من النظافة ، وقد ندب الشارع إليها ) ) (4) ، إذ أن النظافة شعبة من شعب الإيمان .
ومعنى التيامن فيه: البدء بالشق الأيمن قبل الأيسر ، لأنه أشرف .
أما عن توقيت ذلك في الرأس: فقد جاء في الحديث الذي رواه عبد الله ابن مغفل - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل إلا غِبًَّا . (5)
وقد اختلف أهل العلم في تفسير (( غبًا ) ):
فقال الحسن: (( يرجل شعره في كل أسبوع مرّة ) ).
وقال الإمام أحمد رحمه الله: (( هو أن يسرحه يومًا ويتركه يومًا ) )، ثم تبعه أهل العلم على ذلك .
وأصله اللغوي: أن الإبل كانت ترد يومًا الماء ، وتدعه يومًا .
والحديث يدل على كراهة المبالغة في الترفه ، وكان - صلى الله عليه وسلم - ينهى أصحابه عن كثيرٍ من الإرفاه (6) ، أي: الترفه والتنعم ، ومن ذلك: الإكثار من الزينة .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب اللباس ـ باب ترجيل الحائض زوجها ـ ح5925 ـ من فتح الباري 10 / 368 .
(2) المرجع السابق ( ح5926 ) .
(3) الإتحافات الربانية بشرح الشمائل المحمدية ( ص: 72 ) .
(4) فتح الباري ( 10/368 ) .
(5) رواه أبو داود في كتاب الترجل ـ باب حدثنا مسدد ـ ح4159 .
(6) رواه أبو داود كما سبق ـ ح4160 .