لكن المرأة إذا اغتسلت ، ثم احتاجت إلى مشط الشعر ، وتنظيمه ، وتسريحه ، فلو فعلت ذلك كل يوم أو أكثر من مرة في اليوم حسب حاجتها ، كان ذلك من العناية به ، وفعل ما يحببها إلى الزوج ، وهو أمر مطلوب ، فلا حرج حينئذ .
ولعل النهي خاص بمن لا يحتاجه كل يوم ، كالرجل أو غير المتزوجة ، أو أن المراد ما يصدق على الترجل من الجمع بين الدهن والتسريح ونحو ذلك ، بخلاف المشط مثلًا والتسريح من غير دهن ، فلا يكره كلما إليه ، وبخاصة المرأة بعد الغسل ، والله أعلم .
المسألة الثالثة: فرق الشعر ، وجعله ذوائب:
روى البخاري بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه ، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، فسدل النبي - صلى الله عليه وسلم - ناصيته ، ثم فرق بعد . (1)
السدل: إرسال الشعر من غير ضم جوانبه .
والفرق: تفريق الشعر بعضه عن بعض ، وكشفه عن الجبين .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم (1) ، وهذا كان في حجة الوداع ، فالفرق كان آخر أمره - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما كان يحب موافقة أهل الكتاب أول قدومه المدينة ، لأنهم أهل دين سماوي في الجملة ، ولأنه كان يريد أن يستميل قلوبهم إلى الإسلام ، فلما لم ير فيهم خيرًا دعا إلى مخالفتهم في كثير من الأمور ، حتى قالوا: ما لهذا الرجل يريد أن يخالفنا في كل شيءٍ من أمرنا .
(1) رواهما البخاري في صحيحه - كتاب اللباس ـ باب الفرق ـ ح5917 ، 5918 ـ من فتح الباري 10 / 361 .