الصفحة 305 من 322

ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو السعيد

ويمكنني أن أحصر أسباب السعادة الموصلة إليها في الأمور التالية:

1-الإيمان والعمل الصالح:

قال الله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . (1)

والشاهد هنا أنه تعالى رتب الحصول على الحياة السعيدة لمن جمع بين الإيمان والعمل الصالح ، والسبب أن الإيمان الصحيح المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة مع صاحبه أصول وأسس يتلقى بها جميع ما يرد عليه من أسباب السرور والابتهاج ، وأسباب القلق والهم والحزن ، فإذا تلقى المحاب والمسار قبلها وشكر الله عليها واستعملها فيما ينفعه فيحدث له الابتهاج ويطمع في بقائها ويرجو ثواب الشاكرين ، وإذا أصابته ضراء تقبل ذلك بالصبر الجميل واحتسب ما عند الله تعالى واعتقد أن ذلك خير له ، وكان نصب عينيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ) ). (2)

وبالإيمان والعمل الصالح قوة وضعفًا يتفاوت الناس في استقبال ما ينوبهم من خير أو شر .

ولعل من أهم أركان الإيمان بالله: الإيمان بقضاء الله وقدره والصبر عند المصائب وترك الاحتجاج بالقدر في المعايب ، وقد أصيب عروة بن الزبير في رجله فقطعت ومات ابنه في يوم واحد فماذا كان قوله ؟ قال: (( الحمد لله ، يا رب إن كنت ابتليت فقد عافيت ، وإن كنت أخذت فقد أعطيت وأبقيت ) )، هذه قوة إيمان وتوكل على الله ورضاء بما قضاه الله تعالى .

(1) سورة النحل - الآية ( 97 ) .

(2) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت