وليعلم المرء أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأنه إذا أصيب في نفسه أو ماله أو ولده فصبر واحتسب آجره الله ، وأنه إذا تسخط وكره لم ينفعه ذلك بل يقع ضرره عليه ولا يستطيع رد المقدور مع الإثم على السخط ورد القضاء .
2-العلم الشرعي: فإن العالم العارف بالله تعالى هو الذي يحسّ بلذة السعادة ويتذوق طعمها ، ولهذا لو تعرض طالب العلم لشيء من الابتلاء فصبر زادت سعادته ، فهذا هو خبيب بن عدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما تمكن منه أعداء الله من قريش وأرادوا قتله وصلبه طلب منهم أن يصلي ركعتين فأمهلوه وصلى ثم قال لهم: (( والله لولا أني خشيت أن تظنوا أني جزع من القتل لأطلت الصلاة ) )، فلما رفعوه ليصلبوه ويقطعوا جسده سألوه من باب التهكم والسخرية: أتحب أن محمدًا مكانك وأنك بين أهلك ؟ فقال: (( والله إني لا أحب أن يصاب محمد بشوكة بين أهله وأنا في مكاني هذا ) )، فشدوا عليه وقطعوه إربًا وهو حي ، ودعا عليهم: (( اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددًا ، ولا تغادر منهم أحدًا ) )، وأخذ ينشد أبياته المشهورة بثبات .
إن خبيب أحد القراء الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغدر بهم ، والقراء هم الحفاظ الفقهاء أهل العلم والعمل والإخلاص والتأثير في الناس لذلك اختارهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن الله عليهم بالشهادة .
والعلم الشرعي يملأ القلب ويشبع النفس وصاحبه يحس بالغنى ، ويترفع عن كل ما عند الناس رغبة فيما عند الله: { إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ } ، (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ).
3-الإكثار من ذكر الله تعالى:
قال الله تعالى: { أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ } ، وقال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى } .