الصفحة 307 من 322

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله على كل أحيانه ، ومن تدبر سنته واقتفى أثره وجد حياته كلها معمورة بذكر الله تعالى ، فقد شرع للاستيقاظ من النوم ذكر ، وعند قضاء الحاجة ذكر ، وعند الخروج من المنزل أو الدخول فيه ذكر ، وكذا المسجد وعند رؤية الريح والمطر والهلال ، وفي المساء والصباح وعند الأكل والنوم والجماع والكرب ولقاء العدو ولكل ما ينوب الإنسان ذكر ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في الجلسة الواحدة عددًا كثيرًا من المرات ، وإذا ضاق عليه الوقت دعا بدعوات جامعات مثل: (( سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه، ومداد كلماته ) ).

ومن أعظم أنواع الذكر قراءة القرآن وتدبر معانيه وكثرة الاستغفار وتسبيح الله تعالى ، ولا ينبغي لعاقل أن يغفل عن ذكر الله تعالى ، وقد جاء في التنزيل قوله تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } ، وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: (( إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) ).

فالذكر من أسباب انشراح الصدر وطمأنينة القلب وزوال همه وغمه وهو عمل يثاب العبد عليه ، ولهذا شرع للمصلي أن يقول بعد صلاته: (( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) ).

4-الاجتهاد في الدعاء بصلاح الدنيا والدين:

فالدعاء هو العبادة بل هو مخ العبادة وقد أمر الله تعالى عباده أن يدعوه فقال: { وقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحرص على الدعاء ومن جوامع دعائه:

(( اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل

خير ، والموت راحة لي من كل شر )) . (1)

(1) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت