ومن دعائه صلى الله عليه وآله وسلم: (( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث لا إله إلا أنت ، اللهم أصلح شأني كله ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين ولا ما هو أقل من ذلك ) ).
وفي الحديث: (( اتقوا دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) )
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يستعين بالدعاء عند الشدائد والحاجة ، ومن ذلك أنه ناشد ربه ليلة بدر حتى سقط رداؤه عن كتفيه فرده أبو بكر - رضي الله عنه - عليه وقال: (( كفاك مناشدتك ربك ) ).
وللدعاء أثر بليغ ووقع شديد حتى على نفوس الكفار ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قام أشقى القوم عقبة بن أبي معيط فوضع سلى الجزور بين كتفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي ، وأخذ القوم يضحكون ويتمايلون فلما وضعته فاطمة عن أبيها وقضى صلاته دعا عليهم بكلمات جامعات أخافتهم.
وكان يدعو لبعض القبائل بالهداية ، ومن ذلك: (( اللهم اهد دوسًا وأتِ بهم ) ).
وللدعاء آداب وضوابط ينبغي مراعاتها ومن أهم ذلك: إطابة المطعم ، وعدم الاعتداء في الدعاء ، وأن لا يدعو العبد بإثم أو قطيعة رحم وأن لا يستعجل الإجابة .
5-قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام:
يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في (( الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ) ): (( ومن أعظم العلاجات لأمراض القلب العصبية ، بل وأيضًا للأمراض البدنية: قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة، لأن الإنسان متى استسلم للخيالات وانفعل قلبه للمؤثرات ... وتوقع حدوث المكاره وزوال المحاب ، أوقعه ذلك في الهموم والغموم والأمراض القلبية والبدنية والانهيار العصبي الذي له آثاره السيئة ) ).
وقوة القلب إنما تحصل في الغالب بالتوكل على الله تعالى والثقة بما عنده والطمع في فضله وجوده: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } .