وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: أن رجلًا قال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: (( أمك ) )قال: ثم من ؟ قال: (( ثم أمك ) )قال: ثم من ؟ قال: (( ثم أمك ) )قال: ثم من ؟ قال: (( أبوك ) ). (1)
فذكر صلى الله عليه وآله وسلم حق الأم ثلاث مرات ثم ذكر حق الأب وهذا يدل على عظم منزلة المرأة إذا صارت أُمًّا .
وقد جعل الإسلام من أكبر الكبائر الإشراك بالله ثم عقوق الوالدين .
وألزم ببرهما ولو كانا مشركين قال الله تعالى: { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } . (2)
والمرأة فرد من أفراد المجتمع المسلم تتمتع بروح وجسد إنسانيين كالرجل سواء بسواء ، فالحقوق مشتركة ، ولهذا جاءت حرمة الدم والعرض والمال والكرامة بلفظ مشترك ، يقول صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ). (3)
وكما أن الرجل راع ومسؤول فالمرأة كذلك راعية في بيت زوجها ومسؤولة عنه وعن أبنائها وعن دينها ولها الأجر والثواب على عملها وتعاقب وتسأل عن أخطائها قال الله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . (4)
(1) متفق عليه: خرّجه البخاري في الأدب - باب من أحق الناس بحسن الصحبة حديث 5971 من الفتح (10 / 401) ، ومسلم في البر - باب الوالدين حديث 2528 .
(2) سورة لقمان - الآية ( 15 ) .
(3) رواه مسلم في البر - باب تحريم ظلم المسلم حديث 2564 .
(4) سورة النحل - الآية ( 97 ) .