الصفحة 83 من 322

قال الله تعالى: { إَنَّما الصَّدقَاتُ للفُقَرآءِ والْمَسَاكينِ وَالعَامِلينَ عليهَا وَالْمُؤَلَّفةِ قُلُوبهمْ وفي الرِّقَابِ وَالغَارِمينَ وفي سبيلِ اللهِ وابنِ السَّبيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ واللهُ عليمُ حكيمٌ } (1) .

فقد تولى الله تعالى بيان أهل الزكاة أتم بيان ، فذكر هذه الأصناف الثمانية.

والفقير من لا يجد شيئًا ، أو يجد بعض الشيء الذي لا يكفيه ، ثم يليه المسكين ، وهو المحتاج المستحي ، ثم العامل على جباية الزكاة ، وكانوا يتطوعون بذلك خدمة لبيت مال المسلمين ، ويدخل مع الجابي الحافظ لها ، والكاتب ، والقاسم إذا لم يكن لهم رواتب من بيت المال .

ثم المؤلَّف ، وهو السيد المطاع في عشيرته ، ممن يرجى إسلامه ، أو كف شره، وقد فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع صفوان ، وعيينة بن حصن ، والأقرع ابن حابس ، وغيرهم ممن كان لهم شأن في قومهم .

ثم الغارمون ، وهم الذين يسعون في إصلاح ذات البين ، وكذا من استدان بدين ولو لنفسه ثم أعسر .

ثم الغازي في سبيل الله ، ومن خرج لحج أو عمرة ، أو طلب علم ، فهو في سبيل الله ، والجهاد من أعظم العبادات والقرب التي يتقرب بها إلى الله تعالى.

ثم ابن السبيل ، وهو المنقطع الذي تقطعت به السبل ، ولو كان غنيًا في بلده، فيعطى ما يوصله إليها .

ولا يصح دفعها إلى كافر إلا المؤلف ، ولا إلى غني أو قوي مكتسب ، ولا إلى من تلزمه نفقته .

وإذا كانت المرأة ذات يسار وزوجها معسر محتاج ، جاز لها أن تدفع الزكاة إليه ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لزينب زوجة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (( زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم ) ) (2) ، وقد سألته عن زكاة مالها ، أتدفعها إلى عبد الله ؟ وكان خفيف ذات اليد.

(1) سورة التوبة ، الآية ( 60 ) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة ـ باب الزكاة على الأقارب ـ ح1462 من الفتح 3 / 325 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت