فهرس الكتاب
الوجود وكلام مركب من جائزين لا يجوز نحو: زيد أخوك لأنه معلوم لكن بتأخيره صار واجبًا فصح الإخبار به لأنه مجهول في حق المخاطب, فالجائز يصير بتأخيره واجبًا. وإذا ثبت هذه كله أنبني عليه أن لا يجوز: قائم زيد, لأن زيدا صار بتأخيره واجبًا فصار الكلام مركبًا من واجبين فصار بمنزلة: قائم رجل. فلا يجوز عنده تقدم الخبر إذ كان واجبًا.
وتأول المثل التي أوردها س, فقال:"مشنوء من يشنؤك"دعاء كأنه قيل: شنئ من يشنؤك فكأنك ابتدأن بفعل. ورد هذا التأويل بأنه دعوى, ولو كان على معنى الدعاء لنقله س.
وقال:"تميمي أنا"هو جواب لمن قال: ماأنت؟ فقال: تميمي على معنى: أنا تميمي وحذف المبتدأ ثم أتى بـ"أنا"توكيدا. ورد بأن قوله"إنه جواب"دعوى, ولم يقله أحد ولا يجوز حذف المؤكد للتناقض.
وقال:"خز صفتك"على معنى: من خز صفتك فابتدأت بمجرور. وكذا عمل في: هذا درهم ضرب الأمير أي: من ضرب الأمير فهو صفة للنكرة وخرجه الخليل على إضمار"هو"أي: هو ضرب الأمير , ورد بأنه يلزمه: هذا راقود الخل, لأنه في معنى: من الخل والعرب لا تقول لا ذلك.
وقال:"أرجل عبد الله؟"عبد الله: فاعل وكأنك قلت: أكامل عبد الله؟ قال: والدليل على هذا أنك لم ترد أن تسأل عن كونه رجلًا لأن ذلك معلوم. ورد ذلك فهو يخالف"أكامل"في العمل غايته أن يعمل في الحال في نحو: أنت الرجل علمًا أما أن يعمل رفعًا فلا لضعفه.
وأما قوله"إن الجائز بتأخيره يصير واجبًا"فرد عليه بأنه لا يصير الجائز بالتأخير واجبًا, ومعناه مقدما وموخرًا واحد أي: هو مخبر عنه قدمته أم أخرته كما لا يصير الفاعل بتأخيره عن المفعول مفعولًا ولا المفعول بتقديمه فاعلًا.