فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 3950

وقوله ويتعين النصب في نحو: أنت مني فرسخين, بمعنى أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين إنما تعين النصب على الظرف لأن قوله:"أنت مني"بمعنى: من أشياعي, مبتدأ وخبر, بخلاف قولك: أنت مني فرسخان, وأنت تريد: بعدك مني, فإن"مني"متعلق بذلك المقدر المحذوف, وليس في موضع خبر, وإنما الخبر"فرسخان", فمن رفع فالتقدير: بعد مكانك مني فرسخان, ومن نصب فعلى الظرف, وهو في موضع الخبر, وإذا كان"أنت مني"بمعنى: أنت من أشياعي, فيكون كقوله: فَمَن تَبِعَنِى فَإنَّهُ مِنّىِ , وينتصب فرسخين بالخبر الذي يتعلق به مني, أي أنت تابع من أتباعي في فرسخين, أي في سيرنا فرسخين.

وظاهر كلام المصنف أن"فرسخين"منصوب بذلك الذي قدره, وهو: ما سرنا فرسخين, وليس بجيد لأن"ما سرنا""ما"فيه مصدرية ظرفية, و"سرنا"صلة"ما", و"فرسخين"معمول لصلة"ما", ولا يجوز حذف الموصول والصلة وإبقاء معمولها.

وقال س:"أنت مني فرسخين تقديره: أنت مني ما دمت تسير فرسخين". وهو شبيه بتقدير المصنف, إلا أن س جعل صلة"ما""دام"الناقصة, وحذف"ما"و"دام"وخبرها, وأبقى/ معمول الخبر, فهو أبعد من تقدير المصنف.

وقد رد أحمد بن يحي على س قوله, فقال: ليس على هذا الإضمار دليل, ولا يدعو إليه اضطرار, ولا ينبغي أن يطالب الإضمار إذا قام الكلام الظاهر بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت