فهرس الكتاب
وهذا الذي أجاز يونس ليس مذهبنا، إنما قاسه يونس علي: إلا صالح فطالح، وليس موضع قياس للكلفة التي فيه مع إضمار ما يجر. وتقدير المصنف فيما حكي يونس من قول بعض العرب"إلا صالح فطالح"مخالف لتقدير س؛ لأن المصنف قدره: إلا أمر بصالح فقد مررت بطالح، وقدره س: إلا أكن مررت بصالح فبطالح, وتقدير س هو الصواب لأنه مبني علي قوله: مررت برجل إلا بصالح فبطالح، فهو مبني علي ماض، فتقديره بـ"إلا أكن مررت"مطابق لما قبله؛ بخلاف"إلا أمر", فهذا مستقبل، فلا يناسب هذا التقدير. وأيضا فتقدير س يقضي بأن المحذوف هو"يكن"، وهي المعهود حذفها بعد"إن"، بخلاف"أمر".
وقال أبو الفضل البطليوسي في شرح كتاب س لما قدر س"إلا أكن مررت"فأضمر فعلين:"فإن قلت: ما دعاه إلي هذا التكليف؟ وهلا أضمر فعلا واحدا، فقدر: إلا أمر بصالح؟"
قلت: لابد من إضمارهما؛ ألا تري أنه يصير الماضي بعد إن مستقبلا، وأنت إذا قلت"إلا أمر"نقضت المعني؛ فإنك قد قلت: مررت برجل صالح، ثم تقول: إلا أمر بصالح فيما أستقبل، وإنما المرور واقع، فلابد من إضمار الكون، فتقول: إلا أكن فيما يستقبل موصوفا بكوني مررت بصالح فأنا قد مررت بطالح، فلما كثر الإضمار، وكان إضمار الجار بعد، ضعفه س، فقال: لأنك تضمر بعد إلا فعلا آخر غير الذي تضمره بعد إلا في: إلا يكن صالحا"."
وقوله وجعل ما بعد الفاء إلي قوله أو حالا مثال تقديره خبر مبتدأ: فالذي يجزون به خير. ومثال تقديره خبر"كان"مضمرة: كان الذي يجزي به خيرا. ومثال تقديره مفعولا بفعل لائق: فهو يجزى خيرا، أو فهو يعطي خيرا. ومثال تقديره حالا: فهو يلقاه خيرا.