فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 3950

موضع نصب على ما تقرر في عمل هذه الأفعال. وإذا كان مفردًا انتصب، ولا يجوز أن يرتفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، لا تقول: كنتُ قائمٌ، تريد: أنا قائمٌ؛ لأنه إضمار لا فائدة في تكلفه، وقد نص الخليلُ على ذلك، ولَحَّنوا زياداَ الأعجم في قوله:

هل لكَ في حاجتي حاجةٌ ... أَمَ آنْتَ لها تارِكٌ طارحُ

أَمِتْها، لك الخيرُ، أو أحْيها ... كما يَفْعَلُ الرجلُ الصالحُ

إذا قلْتُ: قد أَقبلَتُ، أَدْبرَتْ ... كمَنْ ليسَ غادٍ ولا رائحُ

أراد: كمن ليس غاديًا ولا رائحًا، فرفع على إضمار هو، أي: كمن ليس هو غادِ ولا رائحٌ. قالوا: (ولا حجة في كلامه عند أكثر العلماء لأنه نزل بإصْطَخْرَ من بلاد فارس، ففسد لسانه بها، ولذلك لقب الأعجم، فكثيرًا ما يوجد اللحن في شعره) انتهى.

وهذا الذي قالليس بجيد لأن إمام الصنعة س قد استشهد في كتابه بشعره.

وأما البيت الذين زعموا أنه لحن فليس على ما زعموا، وله وجه صحيح في العربية، وهو أن يرتفع غادٍ ورائح على أنه اسم ليس، ويكون خبرها محذوفًا على حد قولهم:

.... حينَ ليسَ مُجيرُ

تقديره: كمن ليس له غادٍ ولا رائح، أي: ليس له من يغدو عليه ولا من يروح، فلا يكون على هذا اسمُ ليس ضميرًا يعود على مَنْ، فيلزم منه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت