فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 3950

طعامَك)، فهذا لا يجوز للفصل بين العامل والمعمول بأجنبي، أعني ما ليس بمعمول لآكل. هذا مذهب الكوفيين ومقتضى مذهب البصريين، إلا إن جعلت (طعامَك) مفعولًا بفعلٍ مضمر يفسِّرُ هذه الظاهر، وكأنك قلت بعد قولك آكلًا كان زيدٌ: يأكلُ طعامَك، فإنه يجوز على كل مذهب.

مسألة: إذا قلت: (كان كائنًا زيدٌ قائمًا) فالكسائي يجعل في (كان) ضمير الشأن، وكائنًا خبر كان، وزيدٌ مرفوع بكان وكائنٍ على أنه اسمهما، وقائمًا خبر كائن وخبرها - وهو قائم - بأجنبي، ولا يجوزحمله على فعل مضمر يدل عليه كائن كما كان في: آكلًا كان زيدٌ طعامَك؛ لأن كائنًا ناقص لا يتم إلا بخبر، وإنما يتصور قطع الاسم عن العامل الأول إذا كان مما يتم دونه.

ولا يجوز عند أهل الكوفة (كان يقوم زيدٌ) على أن يكون خبرًا مقدمًا؛ لأنه لا يُتصور أن يكون خلفًا؛ لأن الفعل لا يَخلف الموصوف، فيلزم إذا جُعل خبرًا أن يكون فيه ضمير يعود على الاسم، والضمير المرفوع لا يتقدم عندهم على ما يعود عليه، فلا يجوز عندهم إلا على أن يكون في (كان) ضمير الشأن، ويقوم في موضع الخبر على مذهب الفراء، وزيد مرفوع بيَقومُ. ولا يجوز عندهم تقديم (يقوم) على الفعل، فتقول: (يقومُ كانَ زيدٌ) على وجه من الوجوه؛ لأن هذه الأفعال لا يدخل عليها الفعل، والظروف والمجرور/ جاريان مجرى الفعل لكونهما لا يخلفان الموصوف. فإن كان الخبر اسمًا لا يَتحمل الضمير جاز توسيطه وتقديمه عندهم، نحو: كان أخاك زيدٌ، وأخاك كان زيدٌ، إذا أرَدتَ أُخُوَّة النسَب لا أُخُوَّة الصداقة.

مسألة: خبر هذه الأفعال إذا كان جملة أو ظرفًا أو مجرورًا فهو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت