فهرس الكتاب
وقد تقدم لنا أن مذهب أصحابنا أن الخبر هو (إذا) الفجائية فلا يكون الخبر محذوفًا فلا أولوية بل يكون الوجهان متساويين في الجودة أعني الفتح والكسر في (إن) .
وقوله وفاء الجواب عبر عنها المصنف في غير هذا بفاء الجزاء. فإذا وقعت بعد فاء الجواب جاز فيها الفتح والكسر مقاله: من يقصدني فإني أكرمه, بالفتح والكسرة, قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ} قرئ بالفتح وقال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} قرئ بالكسر, وقال تعالى: {أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قرئ بالفتح والكسر, فالفتح على تقديرها بمصدر وهو خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: من يحادد الله ورسوله فجزاؤه كينونة النار له, وكذلك: فجزاؤه الغفران. الكسر على أنها جملة باقية على أصلها, وهو أحسن في القياس لأن الفتح يؤدي إلى تكلف الإضمار, والكسر لا إضمار معه.
قال المصنف:"ولذلك لم يجئ في القرآن فتح إلا مسبوق بـ (أن) المفتوحة, فإن لم تسبق (أن) المفتوحة فكسر (إن) بعد الفاء مجمع عليه من القراء السبعة نحو {إِنَّهُ مَن يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ} و {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} , {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} انتهى."