فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 3950

وقد تقدم لنا أن مذهب أصحابنا أن الخبر هو (إذا) الفجائية فلا يكون الخبر محذوفًا فلا أولوية بل يكون الوجهان متساويين في الجودة أعني الفتح والكسر في (إن) .

وقوله وفاء الجواب عبر عنها المصنف في غير هذا بفاء الجزاء. فإذا وقعت بعد فاء الجواب جاز فيها الفتح والكسر مقاله: من يقصدني فإني أكرمه, بالفتح والكسرة, قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ} قرئ بالفتح وقال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} قرئ بالكسر, وقال تعالى: {أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قرئ بالفتح والكسر, فالفتح على تقديرها بمصدر وهو خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: من يحادد الله ورسوله فجزاؤه كينونة النار له, وكذلك: فجزاؤه الغفران. الكسر على أنها جملة باقية على أصلها, وهو أحسن في القياس لأن الفتح يؤدي إلى تكلف الإضمار, والكسر لا إضمار معه.

قال المصنف:"ولذلك لم يجئ في القرآن فتح إلا مسبوق بـ (أن) المفتوحة, فإن لم تسبق (أن) المفتوحة فكسر (إن) بعد الفاء مجمع عليه من القراء السبعة نحو {إِنَّهُ مَن يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ} و {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} , {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت