فهرس الكتاب
وقال الزمخشري في قوله تعالى {أَلَمْ يَعْلَمُوا} الآية ما نصه:"ويجوز أن يكون {فَأَنّ} معطوفًا على {أَنَّهُ} على أن جواب {مَن} محذوفة, وتقديره: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن له نار جهنم". وقال:"وقيل: معناه فله, و (أن) تكرير لـ {أَنَّ} في قوله: {أَنَّهُ} توكيدًا."
وهذا الذي جوزه الزمخشري والذي نقله عن غيره لا يجوزان:
أما الأول فلأنه قد تقرر في علم العربية أنه إذا حذف جواب الشرط لدلالة الكلام عليه لزم مضي فعل الشرط , نحو قولهم: أنت ظالم إن فعلت ولا يجوز أن يأتي مضارعًا إلا في ضرورة الشعر, وهنا في الآية قد جاء مضارعًا وهو قوله: {يُحَادِدِ اللَّهَ} فلا يجوز إذا ذاك حذف الجواب, ويتعين أن يكون الجواب غير محذوف.
وأما الثاني فلا يجوز أن يكون {فَإِنَّ لَهُ} تكريرا لـ {أَنَّ} على سبيل التوكيد لوجوه:
الأول: أن الفاء تمنع من التوكيد لما فيها من التعقيب والتوكيد هو المؤكد فلا تعقيب بينهما/ ولا يمكن جعل الفاء زائدة لأنها لا تزاد إلا إن كان ذلك في شعر إن وجد.
الثاني: أن الحرف إذا كرر على سبيل التوكيد فلا يكرر إلا بما دخل عليه, ومتعلق {أَنَّهُ} غير متعلق {فَأَنّ} لأن تلك اسمها ضمير الشأن, وخبرها الجملة الشرطية وهذه اسمها {نَارَ جَهَنَّمَ} فلا يمكن أن تكون {فَأَنّ} توكيدًا لـ {أَنَّهُ}