.... بكاء على عمروٍ، وما- كان- أصبرا
ويأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله.
وأما المخبر به في باب ظن وأعلم فتقدم الكلام على ذلك في باب الأفعال، وان الحذف في باب ظن إما أن يكون اقتصارًا أو اختصارًا: إن كان الحذف اقتصارًا فإما على الفاعل دون المفعولين، وفيه ثلاثة المذاهب السابق ذكرها. وإما على الفاعل وأحد المفعولين، وذلك لا يجوز. وإن كان الحذف اختصارًا وحذفت المفعولين جاز، أو أحدهما فالجمهور على الجواز، وهو عزيز قليل. وخالف ابن ملكون، فقال: لا يجوز حذف أحدهما اختصارًا. وإن كان في باب أعلم فيجوز حذف ما شئت من الثلاثة اختصارًا وحذف ثلاثتها اختصارًا، وأما اقتصار ففيه المذهبان المذكوران في فصل أعلم وأرى.
وقوله وما حذف من مفعول فمنوي لدليل هذا هو احذف اختصارًا، وهو حذف الشيء لدليل، ومثله المصنف بالضمير المنصوب العائد على الموصول، كقوله تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ،أي: يريده.
وقوله أو غير منوي، وذلك إما لتضمين الفعل معنى يقتضي اللزوم مثاله أن يضمن جرح معنى عاث، ومنه قول الشاعر:
فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها ... إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي