قال: (( الثاني: أن المصدر معناه مفرد، ومعنى الفعل مركب من حدث وزمان، والمفرد سابق للمركب، فالدال عليه أولى بالأصالة من الدال على المركب ) )انتهى.
ولقائل أن يمنع دعوى تركيب الفعل؛ لأن المفرد الموضوع للدلالة على خصوصية شيء لا يسمى مركبًا.
قال: (( الثالث: أن مفهوم المصدر عام، ومفهوم الفعل خاص، والدال على عام أولى بالأصالة من الدال على خاص ) )انتهى.
ومثل هاتين الدلالتين لا يسمى عامًا وخاصًا، إنما يسمى إطلاقًا وتقييدًا.
قال: (( الرابع: أن كل ما سوى الفعل والمصدر من شيئين أحدهما أصل والآخر فرع فإن في الفرع منهما معنى الأصل وزيادة، كالتثنية والجمع بالنسبة إلى الواحد، والعدد المعدول بالنسبة إلى المعدول عنه والفعل فيه معنى المصدر وزيادة تعيين الزمان، فكان فرعًا، والمصدر أصل.
الخامس: أن من المصادر ما لا فعل له لفظًا ولا تقديرًا، وذلك ويح وويل وويس /وويب، فلو كان الفعل أصلًا لكانت هذه المصادر فروعًا لا أصول لها، وذلك محال. وإنما قلنا إن هذه المصادر لا أفعال لها تقديرًا لأنها لو صيغ من بعضها فعل لاستحق فاؤه في المضارع من الحذف ما استحق فاء يعد، ولأستحق عينه من السكون ما استحق عين يبيع، فيتوالى إعلال الفاء والعين، وذلك مرفوض في كلامهم، فوجب إهمال ما يؤدي إليه )) انتهى.
وما ذكره من الملازمة في قوله (( وإنما قلنا إن هذه المصادر لا أفعال لها تقديرًا إلى آخره ) )لا يلزم؛ لأن التقدير لا جود لاه، فيقول لها أفعال في التقدير، ولا يلزم ما ذكر؛ لأنها لم يلفظ بها، إنما كان يلزم ما ذكره لو كانت أفعالًا موضوعة، أما من حيث التقدير فلا يلزم، فكم أص أهمل وفرع استعمل. قال: (( وليس في