أحدها: مذهب الجمهور من الكوفيين والبصريين على أن الكلمات منها ما هو مشتق، ومنها ما ليس بمشتق.
والثاني: أن كل لفظ مشتق، وعزله جماعة إلى الزجاج، وبعضهم إلى س.
والثالث: أن كل لفظ ليس مشتقًا من شيء، بل كل أصل، لم يوجد شيء منه من شيء.
وأما مسألتنا ففيها ثلاثة مذاهب:
أحدها: مذهب جمهور البصريين أن المصدر أصل والفعل فرع عنه.
والثاني: مذهب الكوفيين، وهو العكس.
والثالث: مذهب ابن طلحة، وهو أنه ليس أحدهما مشتقًا من الآخر، بل كل واحد أصل بنفسه.
وهذا الخلاف لا يجدي كبير منفعة؛ إذ ليس خلافًا راجعًا إلى نطق، ولا إلى اختلاف معنى نسبي.
وذكر المصنف الاستدلال لمذهب البصريين من وجوه:
أحدها: أن المصدر يكثر كونه واحدًا، والأفعال ثلاثة، ولو اشتق المصدر من الفعل فإما من الثلاثة، وهو محال، أو من واحد منها، ويستلزم ترجيحًا دون مرجح. انتهى ملخصًا.
وهو معارض بأنا قد وجدنا الفعل له مصادر كثيرة، كمصادر شت وقدر، فإنها تزيد على عشرة مصادر، فإما أن يشتق الفعل من أحدها، وهو ترجيح من غير مرجح، وإما من جميعها، وهو محال.