فهرس الكتاب
كما يقع الضرب في ضربت غلام زيد على الغلام لا عليه وعلى زيد. ومثال التركيب كخمسة عشر قولك: فلان يزورنا صباح مساء, ويوم يوم, أي: كل يوم، وكل صباح ومساء. وفي هذه الحالة- وهي التركيب- لا يستعمل إلا ظرفًا, وقال الشاعر:
ومن لا يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يضنوه خبالا
وقال آخر:
آت الرزق يوم يوم، فأجمل ... طلبًا، وابغ للقيامة زادا
وإذا ركب كان المعنى: صباح أيامه ومساءها، وجاز أن يضاف وأن يبنى، كما فعل ذلك ببعلبك. وعلة بنائه تضمنه معنى حرف العطف.
وقد اختلف فيه في العطف إذا قلت صباحًا ومساءً: فقال بعضهم: يعني واحدًا غير معين؛ لأنه نكرة, أي: واحدًا من هذا وواحدًا من هذا، فمعنى العطف فيه غير معنى البناء والإضافة, وقول/س: «إنما معناه صباحًا ومساءً» لا يريد أن حرف العطف مضمر؛ لأنه قد قال في بابه: «إن حروف العطف لا تضمر» . وتأول بعض الناس جواز ذلك من هنا، وهو فاسد لما ذكرت من أن معنى الإضافة والتركيب غير معنى ظهور الواو، وإنما أراد أن الأصل ذلك، ثم حذفوا، ولم يريدوا العطف، بل حذفوا إما للبناء أو الإضافة.
وقال بعضهم: صباحًا ومساءً المراد به التكثير والمبالغة، وكل واحد فيه العموم بغير أداته, فلم يتمكن. وهذه الأسماء التي التزم فيها الظرفية لا يجوز فيها الاتساع.