فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 3950

فيتصرف فيهما كما كان يتصرف فيه؛ كما أن صفة المصدر إذا لم تكن خاصة به وحذف موصوفها لم يجز إقامتها مقام المصدر، بل تبقى منتصبة على الحال.

والآخر: أن إضافة ذات إلى مرة ويوم، وإضافة ذي إلى صباح- من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم، وهي قليلة في كلام العرب، فلم يتصرفوا فيها لذلك, ولقيته صباحًا ويومًا ومرة في معنى: ذا صباح وذات يوم وذات مرة، استغني به عنه لما كان يؤدي معناه مع ما فيه من الاختصار.

وزعم أبو بكر بن الأنباري أن قولك لقيته ذات مرة معناه: حقيقة مرة, وكذلك قال في قوله تعالى {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ، أي: غير حقيقة الشوكة.

قال ابن عصفور: «وهذا باطل؛ لأنه لا يوجد في كلام العرب ذات بمعنى حقيقة، ولذلك لحن الزبيدي من قال: الذاتي بمعنى الحقيقي، ولو ثبت الذات بمعنى الحقيقة لم يكن ذلك لحنًا» انتهى. ومعنى [غير] ذات الشوكة أي: غير الطائفة ذات الشوكة، أي: صاحبة الشوكة.

وفي البسيط: ليس ذات مرة من أسماء الزمان، وإنما مرة مصدر من مر مرة، فنقل إلى الزمان، وذات هي في الأصل وضعت للمصدر، [تقول] : لقيته مرة, أي: واحدة، فلما صار مرة ظرفًا صارت ذات وصفًا لزمان، كأنك قلت: لقيته مدة ذات مرة، أي: واحدة، ثم حذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت