فهرس الكتاب
العرب «كان ذاك إذ» من الكلام الدائر في لسانهم، فلا ينبغي أن يحمل على النادر.
ورد أيضًا بأن إبقاء المضاف إليه على إعرابه من الجر إذا حذف المضاف إليه قليل بالنسبة إلى إعرابه بإعراب ما أضيف إليه، وله مع إعرابه بإعراب ما أضيف إليه شرط، وهو أنه لا يصلح أن يؤدي ما يؤدي المحذوف؛ ألا ترى تباين أهل والقرية في قوله {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، فإذا كان شرطًا في هذا فأحرى أن يكون شرطًا فيما بقي مجرورًا بعد الحذف، وحين وإذ معناهما واحد، وتصلح إذ لما تصلح له حين، فلا يجوز فيها الحذف.
وقوله ويقبح أن يليها اسم بعده فعل ماض مثاله: كان ذلك إذ زيد قام، فهذا قبيح. فإن وليها اسم بعده مضارع، نحو: إذ زيد يقوم، أو ماض، نحو: إذ قام زيد، أو مضارع، نحو: إذ يقوم زيد- كان ذلك حسنًا. وعللوا قبح ذلك بأنه لما كانت هي ظرف زمان لما مضى، وكان الفعل الماضي مناسبًا له في الزمان وفي دلالة الماضي عليه بلفظه، وكانا في جملة واحدة- لم يحسن الفصل بينهما، بخلاف ما سواه من حيث الصيغة، وإن كان الزمان واحدًا.
وقوله وتجيء للتعليل ثبت في بعض النسخ: وتجيء حرفًا للتعليل. قال المصنف في الشرح: «كقوله تعالى وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَاوُوا إِلَى