فهرس الكتاب
وقوله لكنَّها لِما تُيُقِّنَ كَونُه أي: وجوده، نحو: آتيك إذا احمرَّ البُسْرُ. أو رُجِّح، آتيك إذا دَعَوتَنِي، ولا تقول: آتيك إنِ احمرَّ البُسْرُ.
وقد تُستعمل «إذا» في غير المقطوع بوقوعه، وذلك قليل، نحو قوله:
إذا أنتَ لَمْ تَنْزِعْ عنِ الجَهلِ والخَنا ... أَصَبتَ حَليمًا، أو أَصابَكَ جاهِلُ
وقد يجوز أن تنْزع وألّا تنْزع، ولا يحيط علمًا بأي ذلك يكون إلا الله تعالي.
وقوله بخلاف إنْ يعني فإنها تدخل علي الممكن وجوده، وقد تدخل علي ما تُيُقِّنَ كونه، لكنه منبهم الزمان، كقوله تعالي: {أَفَإِين مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} .
وهذا الاستدراك بـ «لكنَّها» من قوله «مضمَّنةً معني الشرط» لأنها من حيث ضُمِّنت معني الشرط كان مقتضي ذلك أن تكون كأدوات الشرط في دخولها علي الممكن أو المنبهم الزمان دون ما ذكر؛ فاستدرك لها هذه الحالة التي انفردت فيها بهذا الحكم.
وقوله فلذلك لم تَجزم غالبًا إلا في شعر الإشارة بـ «ذلك» إلي كونها تكون لما تُيُقِّنَ كونُه أو رُجِّحَ، وظاهر كلامه الاقتصار في عدم الجزم غالبًا علي هذه العلة وحدها. وذكر في الشرح أنه لم يجزم بها لأمور ثلاثة:
أحدها: هذا.
والثاني: كونُ تضمُّن الشرط ليس بلازم لها؛ إذ تتمحض للظرفية خاصة، أو تتجرد عن الشرطية والظرفية معًا، نحو: (إني لأعلمُ إذا كُنتِ راضيةً) . وقد رددنا عليه هذا الحكم، وتأوَّلْنا ما جاء في الحديث.