المختص، ولو قلت صمت الدهر لم يجز أن ينتصب على السعة. وزعم أنك لا تقول: الدر صمته؛ لأنه لا يمكن الاعتماد في هذا، وأثار هذا الاختلاف.
أما إذا قلت «يوم الجمعة صمته» فمعناه على قول الأكثرين أن الصوم وقع بهذا اليوم؛ وعلى مذهب ابن كيسان لم يصم سواه.
ومذهبه في الأتساع في ظرف المكان كمذهبه في ظرف الزمان. ويستدل بأنه لا يجوز ذلك إلا في المختص لا في المبهم، فإذا قلت سير عليه فرسخان فالمعنى: لم يسر عليه إلا هذين لا غيرهما، ولا يجوز: سير عليه مكان.
والمصدر إذا اتسع فيه، فانتصب نصب الظرف، نحو: سير عليه خفوق النجم- فإما على إرادة: زمن خفوق النجم، وإما على جعل الخفوق حينًا. ولا يكون ذلك في ظرف المكان، لو قلت: سير عليه ضرب زيدٍ، تريد: مكان ضر بزيدٍ- لم يجز؛ لأن ظرف المكان يقع فيه قليلًا وكثيرًا، والزمان قدر للفعل، إن قليلًا فقليل، وإن كثيرًا فكثير، فاستسهل فيه ذلك، فصار يعبر بالمصدر عنه مطلقًا غير مقتصر بذلك على مصدر دون مصدر، وينبغي أن يرتكب في ذلك أنه على حذف المضاف لإطراده في جميع العربية.
وزعم ابن كيسان أن الأتساع على الطريق الآخر، ويسهله ما ذكرناه من كونه مقدارًا للزمان، ومعبرًا عنه به. وينبغي أن [يكون] في «ولد له ستون عامًا» أقوى؛ إذ ليس فيه إلا تجوز واحد، وهنا قد تجوزت قبل السعة بأنه جعلت المصدر حينًا، فينبغي أن يكون الأتساع أبعد. والأتساع عندنا على طريق الحذف، وعند ابن كيسان على أن يكون المصدر مفعولًا.