تتكرر"لا"وإن كان قياسها أن تتكرر، وذلك كما تقول: جاء زيد لا ضاحكًا ولا باكيًا، وكأنه قال: قام القوم غير مماثلين زيدا في القيام.
وما ذهب إليه فاسد لجواز دخول الواو على لا، فتقول: قام القوم ولاسيما زيد، ولو كان منصوبا على الحال لم يجز دخول الواو عليه، كما لا يجوز: جاء زيد ولا ضاحكا ولا باكيا.
ومن غريب القول ما حكاه صاحب"البديع"، وهو أن من النحويين من زعم أن"لا"في"لاسيما"زائدة.
وقوله وإن رفع فخبر مبتدأ محذوف، و"ما"بمعنى الذي مثال ذلك: لاسيما زيد، فـ"ما"مخفوضة بالإضافة، وزيد خبر مبتدأ محذوف، تقديره: لا سي الذي هو زيد، ونظيره قول العرب: دع ما زيد، أي: دع الشخص الذي هو زيد.
وهذا الوجه فيه ضعف من جهتين:
إحداهما: حذف صدر الصلة من غير طول، وليس الموصول أيا، والتزام حذفه دائما، فلا يحفظ م كلامهم: لاسيما هو زيد.
والثانية: إطلاق"ما"على آحاد من يعقل، والمشهور أن ذلك لا يجوز، وخبر"لا"محذوف، كما كان حين كان"زيد"مخفوضًا. هذا هو المشهور في إعراب"ما"إذا ارتفع ما بعد: لاسيما.
وزعم الأخفش أن سي ليس مضافًا لـ"ما"، بل"ما"موصولة بمعنى الذي في موضع رفع، و"لا"مع"سي"كهي في قولك: لا رجل، و"ما"هو خبر"لا"، فكأنه قال: لا مثل الشخص الذي هو زيد.