فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 3950

فإن قلت: كيف أدت هذه الجملة الفعلية المركبة من «لا تر ما زيد» أو من «لو تر ما زيد» معنى لاسيما زيد، ولاسيما جملة اسمية؟

فالجواب: أن الشيء قد يشارك الشيء في تأدية المعنى وإن كانا مختلفي الحد؛ ألا/ [4: 81/ب] ترى أن خلا وعدا وحاشا إذا انتصب ما بعدها، وليس ولا يكون- قد أدت معنى «إلا» في الاستثناء وإن كانت قد خالفت «إلا» في الحد، فكما جاز الاستثناء بهذه وتأديتها معنى إلا كذلك جاز أن يدل قولهم «ولو تر ما» «ولا تر ما» على معنى «لاسيما» في دخول ما بعدها في الحكم الذي قبلها على طريق الأولوية. ولم أر لأحد من النحويين كلامًا على «لا تر ما» ولا «لو تر ما» ، وإنما خرجنا ذلك على قواعد ما اقتضته صناعة العربية.

ومن أحكام «لاسيما» أنه قد تجئ بعدها الجملة الشرطية، نحو قولك: السؤال يشفي من الجهل لاسيما إن سألت خبيرًا، وقال الشاعر:

أرى النيك يحلو الهم والغم والعمى ولاسيما إن نكت بالمدسر الضخم

وحكي الأخفش أنهم يقولون: إن فلانًا كريم ولاسيما إن أتيته قاعدًا، «ما» نائبة عن المضاف، تقديره: ولا مثله قاعدًا. قال في البسيط: «يكون- يعني قاعدًا- على هذا منصوبًا على التمييز بعد «ما» ؛ لأنها في المعنى ضمير، وكأن المستثنى محذوف، كأنه قال: في جميع حالاته إلا في هذا الحال فهو أكرم ما يكون» انتهى. وفي هذا التخريج نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت