فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 3950

ومن أحكامها أنه لا تجئ بعدها الجملة بالواو، نحو ما يوجد في كلام كثير من العلماء المصنفين من قولهم: لاسيما والأمر كذلك، أو: لاسيما والحالة هذه، وما أشبه هذا التركيب. ولا حذف «لا» من لاسيما، وقد أولع بذلك كثير من المصنفين أيضًا، لأن حذف الحرف خارج عن القياس، فلا ينبغي أن يقال بشيء منه إلا حيث سمع، وسبب ذلك أنهم يقولون إن حروف المعاني إنما وضعت بدلًا من الأفعال طلبًا للاختصار، ولذلك أصل وضعها أن تكون على حرف واحد، أو على حرفين، وما وضع مؤديًا معنى الفعل واختصر في حروف وضعه لا يناسبه الحذف، ولم يسمع حذف لا من قولهم لاسيما في كلام من يحتج به، فلا يجوز حذفها، وإنما سمع ذلك في أشعار المولدين، نحو قول الحسين بن الضحاك الخليع:

كل مشتاق إليه فمن السوء فداه

سيما من حالت الأحـ ـراس من دون مناه

يريد: لاسيما.

وأما «بلة» فمذهب جمهور البصريين أنه لا يجوز فيما بعدها إلا الخفض، وأجاز الكوفيون والبغداديون فيه النصب على الاستثناء، نحو: أكرمت العبيد بله الأحرار. وإنما جعلوه استثناء لأنهم رأوا ما بعدها خارجًا عما قبلها في الوصف من حيث كان مرتبًا عليه؛ لأن معنى أكرمت العبيد بل الأحرار أن إكرامك للأحرار يزيد على العبيد.

والصحيح أنها ليست من أدوات الاستثناء؛ بدليل انتفاء وقوع «إلا» مكانها، وأن ما بعدها لا يكون/ [4: 82/أ] إلا من جنس ما قبلها، وبجواز دخول حرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت