فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 3950

وانفصل أبو علي عن هذا بأن العرب إذا ضمنت شيئًا ما معنى شيء علقت به ما يتعلق بذلك الشيء , دليله قولهم: زيد اليوم أفضل منه غدًا , لا يتصور أن يعمل (أفضل) في ظرفي زمان , لكنه لما كان معناه: يزيد فضله اليوم على فضله غدًا, جاز , فكذلك كلمته فاه إلى في , إنما يقال في معنى: كلمني وكلمته , فهو من ألمفاعله فإذا قلت كلمته فقد تضمن معنى كلمني, وكلمني من فيه صحيح , أي: لم يكلمني من كتابه ولا بوساطة, فصح لهذا النائب أن يتعلق به الجار. انتهى.

فلو قدمت حرف الجر , فقلت: كلمني عبد الله إلى في فوه , لم يجز النصب بإجماع من الكوفيين , وتقتضيه قاعدة قول س في أن «إلى في» تبيين كـ «لك» بعد «سقيًا» , وتقديم «لك» على «سقيا» لا يجوز , فينبغي إذا يجوز هذا.

فلو قدمت «فاه إلى في» على كلمت فقلت: فاه إلى في كلمت زيدًا - فأجازه س وأكثر البصريين لتصرف العامل , واتفق الكوفيون على منعه , وتبعهم بض البصريين , وعزى المنع أيضًا إلى س , ومن حجه منع أنها حال متأوله لم تقو قوه غيرها , ولم يسمع فيها تقديم.

فلو قتل فوه إلى في كلمني عبد الله لم يجز ذلك عند أحد من الكوفيين , ولا أحفظ نصًا عن البصريين في ذلك , والقياس يقتضى الجواز.

وقوله ولا يقاس عليه خلافًا لهشام يعنى أنه لا يقاس على «فاه إلى في» , بل يقتصر على مورد السماع , وهو ما حكاه الفراء قبل , وماحكاه ابن خروف عنه أنه حكى: صارعته جبهته على جبهتي , بالرفع والنصب. وأجاز هشام القياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت