فهرس الكتاب
يدخل عليه ما يمنعه التأخير ويلزمه التقديم , والحال قد دخل عليها مذهب الشرط , وبنيت على معناه , فلزمها التأخير من حيث لا ينفك الشرط من نية السبق إذا وضع أول الكلام وأتى جوابه بعده. وإنما جاء توسط الحال في نحو جاء راكبًا زيد لأنها إذا صرح بالشرط فيها لم يكن خطأ؛ ألا ترى أنه ليس بمحال أن يقال: يجيء أن يركب زيد , على أن زيدًا رافعه يجيء , والشرط مبنى على التأخير إذا لم تدخل عليه علة تلزمه ألا يتأخر كما دخل عليه وهو أول ما أوجب له رتبة السبق , ومن هذه الجهة شاكل عندهم جاء راكباَ زيد ضرب غلامه زيد , وخالف راكبًا جاء زيد غلامه ضرب زيد.
وإن كانت من مرفوع مضمر جاز تأخيرها وتوسيطها وتقديمها على الرافع والمرفوع كليهما؛ فيجوز عنهم: في الدار أنت قائمًا , وفي الدار قائمًا أنت , وقائما في الدار أنت , وجئت راكبًا , وراكبًا جئت؛ لايلزم من تقديمها على الرافع والمرفوع تقدم مضمر على ظاهر , كما لزم ذلك إذ كانت من مرفوع ظاهر.
وإن كانت من مخفوض ظاهر , جاز تأخيرها ولم يجز جعلها أول الكلام لما يلزم في ذلك من تقديم المضمر على الظاهر لفظًا ورتبة على مابين في المرفوع , ولا يجوز توسيطها إجراء للمخفوض مجرى المنصوب من حيث كان في موضع نصب , فكما أن المنصوب لا يجوز عندهم تقديم حاله عليه للعلة التي تذكر بعد , فكذلك ما هو بمنزلته , فيجوز عندهم: مررت بهند ضاحكة؛ ولا يجوز: مررت ضاحكة بهند , ولا: ضاحكة مررت بهندٍ