فهرس الكتاب
وزعم أيضًا أن القطع في موضعين آخرين يرجعان إلى معنى هذا , فقال: «إذا قال القائل: قام زيد الظريف , وبناؤه على أن زيدًا لا يعرف إلا بالظريف - ففي الظريف مكنى من زيد , لأنه مشبه بالصالة مع الموصول. فان كان زيد يعرف دون الظريف فلا ضمير في الظريف من زيد , وهو مكرر عليه , لأنه كان تقديره: قام زيد قام الظريف , كما يقول القائل: نظرت إلى شيء بغل أو حمار , كأنه انصرف عن الشيء إلي البغل والحمار» , يعنى أنه أتى بعد الأول بأخر هو أكشف لمعناه وأبلغ لمقصده , والأول قد حصل معناه ولم ينعت.
قال: «فإذا كان زيد لا يعرف إلا بالظريف , ثم سقطت الألف واللام منه , قيل: قام زيد ظريفًا , فينصب على القطع من زيد , لأن زيدًا يدل عليه في حال نصبه , كما دل الظريف وهو مرفوع عليه , فهو بإزاء: عبد الله على الفرس راكبًا. وإذا كان زيد يعرف دون الظريف , وسقطت منه أل , فهو نصب على الحال , لأنه لا دلاله عليه في زيد , فهو بإزاء: عبد الله في الدار قائمًا , حين لم يكن في (عندك) ما يدل على قيام ولا جلوس» .
وقال أيضًا: «إذا قيل زيد قائم حقًا فحقًا مقطوع من الكلام كله , لأنه ليس زيد مختصًا بالحق دون قائم كما اختص زيد بالركوب , فلما وصف الكلام كله بالحق لم يصلح حمله على إعراب زيد , إذا لم يكن له دون قائم , فلزمه الضعف حين رايله أن يكون / وصفًا للمحدث عنه القوى , فنصبه قائم وزيد جميعًا» .
وقد رد مذهب الفراء من أن الحال لا تأتى مؤكده بقوله تعالى ثم توليتم إلا قليلًا منكم وأنتم معرضون , وبقول الشاعر: