فهرس الكتاب
وقوله خبر جمله يعنى أن الخبر إذا اسند إلى المبتدأ كان مشعرًا بشيء من هذه الأحوال ودليلًا على معانيها , وأنه إنما قصد بذلك الخبر ونسبته إلي المبتدأ تيقن تلك الصفات في المبتدأ , فجاءت هذه الأحوال بعد الخبر تأكيدًا له لما تضمنه من الدلالة على تلك الأوصاف.
وقوله جزاها معرفتان لأن هذه الأحوال إنما تأتى تأكيدات لشيء قد استقر وعرف. قال في البسيط: «لأن التأكيد يكون للمعارف , وهى تؤكد الخبر , فيلزم كون الخبر معرفه , فيلزم أيضًا كون المبتدأ معرفه , ولأنها حال , والحال لا تكون إلا من معرفه. وقد يجوز أن يكون الخبر نكره تغليبًا لطرف الحال. والمبتدأ يكون ضميرًا , كقولك: هو زيدُ معروفًا , وهو الحق بينا , وأنا الأمير مفتخرًا , ويكون ظاهرًا , كقولك: زيد أبوك عطوفًا , وأخوك زيد معروفًا , والأول أقوى لشبهه بالمبهمات» .
وقوله جامدان جمودًا محضًا احتراز من أن يكون شيء منهما ليس بجامد , فانه إذ ذاك تكون الحال غير مؤكده , إذ تكون معمولة لما يكون مشتقًا منهما أو في حكم المشتق.
وقوله وعاملها أحق أو نحوه مضمرًا بعدهما فإذا كان المخبر عنه غير «أنا» قدر العامل أحقه أو أعرفه , وان كان «أنا» قدر أحق أو أعرف أو أعرفني , وقد قدر س في قولك هو زيد معروفًا العامل في معروفًا «أثبته أو ألزمه معروفًا» , فجعل العامل في الحال غير المبتدأ وغير الخبر.
وإنما كان يقدر بعدهما العامل في الحال لأن الدال عليه هو الجملة السابقة , فصار نظير: زيد قائم غير شك , فكما لا يجوز أن يقدر العامل في «غير شك» إلا بعد تمام الجملة كذلك لا يجوز ذلك هنا.