فهرس الكتاب

الصفحة 3520 من 3950

بكونهما لا يتصرفان، فأشبها إنَّ وأخواتها. وقيل: لأنهما مشبَّهان بالصلة والموصول لافتقار الأول إلى الثاني من جهة المعنى، فإذا كان ثمَّ ما /يتعلق بغيرهما فلا يجوز أن يليهما، ومثال ذلك: ما أَحْسَنَ آمرًا بمعروف! وما أَقْبَحَ ضاحكًا في الصلاة! فلو قلت: ما أَحْسَنَ بمعروف آمرًا! وما أَقْبَحَ في الصلاة ضاحكًا! لم يجز. وكذلك: ما أنْفَعَ معطيك عند الحاجة! وأَنْفِعْ بمعطيك عند الحاجة! وأَصْلِحْ بآمرِك بمعروف! وذكر المصنف في الشرح أنه لا خلاف في منع الفصل بذلك.

وقوله وكذا إن تعلق بهما وكان غيرَ ظرف أو حرف جر قال المصنف في الشرح: «وكذا لا خلاف في منع إيلائهما ما يتعلق بهما من غير ظرف وجار ومجرور، نحو: ما أَحْسَنَ زيدًا مقبلًا! وأَكْرمْ به رجلًا! فلو قلت: ما أَحْسَنَ مقبلًا زيدًا! وأَكْرمْ رجلًا به! لم يجز بإجماع» انتهى.

وهذا الذي ذكر أنه لا يجوز: ما أَحْسَنَ مقبلًا زيدًا، فتفصل بنهما بالحال بإجماع، تبعه في ذلك ابنُه بدر الدين محمد في «شرح الخلاصة» من نظم أبيه، فقال: «لا خلاف في امتناع الفصل بينه ــ أي: بين الفعل ــ والمتعجَّب منه بغير الظرف والجار والمجرور، كالحال والمنادى» .

وليس كما ذكرا، بل الخلاف في الحال موجود، ذهب الجرمي من البصريين وهشامٌ من الكوفيين إلى أنه يجوز الفصل بينهما بالحال.

وأمَّا الفصل بالمنادى فذكر ابن المصنف 4 أنه لا خلاف في منع ذلك. وفي الكلام الفصيح ما يدلُّ على جواز ذلك، روي عن عليِّ بن أبي طالب ـــ كرَّم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت