فهرس الكتاب
ذهب البصريون إلى أن شيئًا من هذه لا يعمل.
وذهب الكوفيون والبغداديون إلى جواز إعمالها، فأجاز الكسائي والفراء وهشام: عجبت من كرامتك زيدًا، ومن طعامك طعامًا.
واستثنى الكسائي من ذلك ثلاثة ألفاظ، فلم يعملها، وهي الخبز والقوت والدهن، فلا /تقول: عجبت من خبزك الخبز، ولا عجبت من دهنك رأسك، ولا من قوتك عيالك. وأجاز ذلك الفراء. وقال هشام: ولا يمتنع القياس. وقال الفراء: سمعت أبا ثروان يقول: أتيته لكرامته إياي. وجاء أيضًا ما أنشدنا من قوله:
.... وبعد عطائك المئة
و:
لأن ثواب الله كل موحد ...
و:
قالوا: كلامك دعدا ...
وقول ذي الرمة:
ألا هل إلى مي سبيل وساعة ... تكلمني فيها من الدهر خاليا
فأشفي نفسي من تباريح ما بها ... فإن كلاميها شفاء لما بيا
ولا يجوز هذا عند البصريين إلا إن اضطر شاعر، فيستعمل اسم المصدر استعمال المصدر.
وتحقيق الخلاف بين الفريقين هل ينقاس أن يطلق اسم المصدر مجازًا على المصدر ويعمل عمل المصدر أم لا؟ فقال البصريون: لا يجوز إلا إن اضطر شاعر إلى ذلك، فيطلقه عليه، ويعمله. وقال الكوفيون والبغداديون: ينقاس ذلك.