فهرس الكتاب
خفي، كما تقول العرب: ضربته في السيف، أي: بالسيف)"انتهى. يريد أنهم جعلوا من بمعنى الباء كما جعلوا في بمعنى الباء. ولا حجة لما قاله يونس؛ إذ يحتمل أن تكون فيه من لابتداء الغاية، أي: ابتداء نظرهم هو من طرف خفي."
وقوله ولموافقة في وهذا قول كوفي أيضًا. قال المصنف في الشرح:"أشرت إلى نحو قول عدي بن زيد:"
عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن ييسر في غد
انتهى. ولا حجة في ذلك؛ إذ يجوز أن تكون من للتبعيض على حذف مضاف، أي: إن منعته سؤلًا من مسؤولات اليوم أو من مسؤولاتك اليوم، يعني: من الأشياء التي تسألها اليوم.
وزعم بعض النحويين أن من تكون بمعنى في، وجعل من ذلك قوله تعالى: (أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) ، أي: في الأرض.
وزعم أبو عبيدة أنها تقع بمعنى عند، وجعل من ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) .
ولا حجة في شيء من ذلك؛ إذ يحتمل التأويل.
وزعم السيرافي والأعلم وابن طاهر وابن خروف أن"من"إذا كان بعدها"ما"كانت بمعنى ربما، وزعموا أن س يشير بهذا لهذا المعنى كثيرًا في كلامه، كقوله في"باب ما يكون في اللفظ من الأعراض":"اعلم أنهم مما يحذفون".