فهرس الكتاب
هلا سألت بنا فوارس وائل ... فلنحن أسرعها إلى أعدائها
وكان الأستاذ أبو علي يتأول، فيقول: اسأل بسببه خبيرًا، وبسبب النساء، أي: لتعلموا حالهن، وكذلك بيت ابن أحمر.
قال بعض أصحابنا: ولو كانت الباء بمعنى (عن) لجاز: أطعمته بجوع، وسقيته بعيمة، تريد: عن جوع، وعن عيمة، وتعدية السؤال بالباء على سبيل التضمين، أي: فاعتن به، أو اهتم به؛ لأن السؤال عن الشيء اعتناء به واهتمام.
وأما كونها بمعنى"على"فمنقول عن الكوفيين أيضًا، واستدلوا بقول الشاعر:
بودك ما قومي على أن تركتهم ... سليمى إذا هبت شمال وريحها
"ما"عندهم زائدة، والمعنى: على ودك قومي على أن تركتهم.
واستدل المصنف في الشرح على ذلك بقوله تعالى: (مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِقِنْطَارٍ) ، (مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ) ، أي: على قنطار، وعلى دينار. قال:"كذا قال الأخفش، وجعل مثله قولهم: مررت به، أي: عليه، قال تعالى: (وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) ، قال تعالى: (يَمُرُّونَ عَلَيْهَا) ، (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ) ، (هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) ". وبقول الشاعر: