فهرس الكتاب
يمرون بالدهنا خفافًا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب
على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلًا-زريق-المال ندل الثعالب
وتأول البصريون (تتلو) على تضمينها معنى تتقول وتكذب، وتقول: قال عليه ما لم يقل، أي: كذب عليه؛ لأنها إذا تلت فيه ما ليس بصحيح فقد تقوله، وقالت/عليه ما ليس بصحيح.
وأما (( على حين ) )فللاستعلاء المجازي، لما تمكن من الدخول أو الخروج في ذلك الوقت صار مستعليًا عليه على سبيل المجاز.
وقوله ولموافقة من هذا مذهب كوفي أيضًا، وتبعهم القتبي وهذا المصنف.
واستدلوا بقوله: {إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} ، أي: من الناس، وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} ، المعنى: من أزواجهم.
فأما {إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} فعلى ما ذكره الفراء، وهو أن من وعلى اعتقبا مع اكتال؛ لأنه حق [عليه] ، فإذا قال اكتلت عليك فكأنه قال: أخذت ما عليك، وإذا قال اكتلت منك فكأنه قال: استوفيت منك.
وقال بعض شيوخنا:"والبصريون يذهبون إلى التضمين، وكأن المعنى-والله أعلم-: إذا حكموا على الناس في الكيل استوفوا؛ لأن ذلك لا يكون حتى يلوا الكيل بأنفسهم"انتهى.