الصفحة 11 من 35

ثم إن النية الحاصلة لا يمكن تحصيلها. والموجودة لا يمكن إيجادها، لأن من شرط إيجاد الشيء كونه معدومًا. فإن إيجاد الموجود محال. وإن كان كذلك فما يحصل له بوقوفه شيء ولو وقف ألف عام!

ومن العجب أن هذا الموسوس. يعلم أنه ما حصل له بوقوفه في الصلاة الأولى شيء فكيف يقف في الثانية وما بعدها إلى آخر عمره ولا تنفعه التجربة ثم من أعجب شأنه أنه يتوسوس حال قيامه حتى يركع الإمام، فإذا خشي فوات الركوع كبر سريعًا وأدركه. فمن لم تحصل له النية في القيام الطويل في حال فراغ باله كيف حصلت له في الوقت الضيق مع شغل باله بفوات الركعة؟ ثم ما يطلب إما أن يكون سهلًا أو عسرًا. فإن كان سهلًا ففيم يعسره وإن كان عسرًا فكيف خفى ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والخلق أجمعين سوى الموسوسين؟ وكيف لم ينتبه لهذا سوى من استوحذ عليه الشيطان دون أئمة الإسلام؟

أفيظن بجهله أن الشيطان ناصح له فيطيعه؟!

أما علم أنه لا يهدي إلى خير ولا يدعو إلى هدى؟!

وكيف يقول هذا الموسوس في صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر المسلمين الذين لم يفعلوا فعله؟.

فإن قال: هي باطلة. فقد مرق من الإسلام وما بقى معه كلام.

وإن قال: هي صحيحه بدون هذا الذي يفعله، فما دعاه إلى مخالفتهم والرغبة عن طريقهم؟ وكيف لم يبينه عليه الصلاة والسلام نبي الرحمة الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة؟

فأين المعدل عن سننه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت