وهل بعد سبيل الله وسبيل رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا سبيل الشيطان؟ فهل لك رغبة في مقارنته وكونك ممن يقول {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين!} .
ولينظر أحوال السلف في متابعتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليقتد بهم وليتخذ طريقهم فقد روينا عن بعضهم أنه قال: لقد تقدمني قوم لو لم يتجاوزوا بالوضوء الظفر ما تجاوزته، وقال زين العابدين لابنه: اتخذ لي ثوبًا ألبسه عند قضاء الحاجة، فإني رأيت الذباب يسقط على الشيء ثم يقع على الثوب. ثم انتبه، فقال: وما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلا ثوب واحد - فتركه.
وكان عمر رضي الله عنه يهم بالأمر ويعزم عليه، فإذا قيل له لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى. حتى أنه قال: لقد همت أن أنهى عن لبس هذه الثياب، فقد بلغني أنها تصبغ بأبوال العجائز. فقال له أُبي: مالك أن تنهى عنها فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد لبسها، ولبست في زمنه، ولو علم الله أن لبسها حرام لأخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: صدقت -أو كما قال-.