ويرد على هؤلاء بأحاديث الإباحة المتقدمة, ويأتي أيضا أحاديث أخرى, واحتج هؤلاء أيضًا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في حديث أنس - رضي الله عنه - حينما أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر وقيل له أنهم لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا, فاتخذ خاتمًا وصاغه من فضة, ونقش عليه:"محمد رسول الله, ثم قال: «لا ينقش أحد كنقشنا» [1] "
والحديث أصله متفق عليه, وقالوا أن هذا سبب اتخاذ الخاتم, وإلا فكانت العرب لا تلبسه ولم يلبسه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا لهذا, فقالوا لغير ذي السلطان مكروه, وقالوا: لأنه زينة والنساء أحق بالزينة من الرجال, وقالوا أيضًا: أنه مقيد بالحاجة, والحاجة يقتصر عليها.
فالأجوبة على ما تقدم:
من قال: مكروه مطلقًا فهذا لا وجه له.
وأما من قال: أنه مباح لذي السلطان، مكروه لغيره، أنه لو كان مقيد بالحاجة لما استدام لبسه, ولبسه أصحابه, فإنهم استداموا لبسه أيضًا مطلقًا, ولم يكونوا بأهل ولايات, فحينما لبس الخاتم اتخذ الناس خواتم, ولبسوا الفضة, واشتروه بالأموال, وأنفقوها فيه, وهذا يدل على إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على ذلك, وهذا الدليل الذي أوردناه فيه رد على من قال
(1) أخرجه أحمد (رقم: 14123) والبخاري (رقم: 5539) ومسلم (رقم: 2092) .