فالمفروض بالمجاهد إذا استؤمن على سر واطلع عليه عرضًا من غير قصد ألا ينشره وأن يرده لأصحابه، وألا يشيع البلبلة والإشاعات بين الإخوان فيثير الرعب أو يفضح الخطط والأسرار، وقد يصل ذلك لأن يكون مما حذره الله ورسوله منه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع النبي ? يقول: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب) متفق عليه.
وعنه عن النبي ? قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله -تعالى- ما يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله -تعالى- لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم) رواه البخاري.
وربما كان في كلامه وعدم الْتزامه قتلٌ لمسلم أو لمجاهد فيكون شريكًا في سفك دمه وهتك عرضه وخراب دياره -والعياذ بالله-، فيجب أن يترفع المجاهد عن أن يُعمل لسانه فيما لا يعنيه وفيما يضر المسلمين، ولا يكون كسفلة العوام وفاسقات النساء الثرثارات الذين يثرثرون فيما لا يعنيهم، فالكتمان وحفظ اللسان وعدم تدخل المرء فيما لا يعنيه من أهم قواعد حفظ أمن الشخص والجماعة المسلمة، وفي القرآن الكريم وتفاسير العلماء، وفي السنة النبوية وسيرة رسولنا المصطفى ? دروس أمنية وحركية كثيرة يضيق المجال هنا لذكرها، وننصح بدراستها في مصادرها.
الجهاد عبادة جماعية في الغالب لا تؤتي أُكُلها إلا بتجمع جهود المجموعة، سواءً كان ذلك جماعة أو تنظيمًا أو مجموعة صغيرة، وغالبًا ما لا يستطيع المسلم أداء هذه الفريضة بمفرده دون مساعدة من آخرين له بالمال أو السلاح أو المعلومات، أو بالتنفيذ للعمل أو بتوفير المسكن والمأوى، إلى آخر ذلك.
وبتشكيل المجموعة المجاهدة مهما صغر حجمها، يصبح أمن الفرد، كل فرد فيها من أمن المجموعة، ويصير لدينا ما نسميه (أمن الجماعة) حيث أن أي خطأ أو تهاون من أي أفرادها سينعكس بالضرر والسوء على المجموعة كلها إلا أن يحفظهم الله -تعالى-.
ومن هنا وجب الاهتمام بأمن كل فرد من أفرادها وبأمنها كمجموعة حيث يصبح أمن المجموعة أهم من أمن الفرد، حتى أن على المجاهد أن يضحي بأمنه الشخصي من أجل حفظ أمن المجموعة وأسرارها وسلاحها ورجالها وأماكنها، وأن يحتسب ذلك عند الله -تعالى- جهادًا حفظًا للمسلمين.